سميح عاطف الزين

123

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إنها لثورة قرشية حقا أشعل لهيبها المخزومي ، فجاءت صوابا . . وإلّا لما كانت كل تلك الاحتجاجات العفوية تنطلق من القلوب ، لتزرع الرحمة والرفق بالإنسان ، بعيدا عن أية قبلية أو عصبية . وأذهلت انتفاضة الشباب شيوخ قريش ، وقد وجدوا فيها جديدا لم يألفوه من قبل ، وأملا للمستقبل يحمل المجد للعرب والسؤدد ، فنادى في القوم مناديهم : - يا أهل مكة ، يا أبناء القبائل والعشائر ، إن عبد المطلب منّا جميعا حيث تعلمون ، وإنه لجدير بكم أن تشفقوا على ابنه ، وأن تفدوه بالغالي والنفيس . وإن السماء لتبارك فداءكم ، وفيه قوة جمعكم وتضامنكم ، فانصرفوا الآن ، وإن غدا لناظره قريب . وأجابته الجموع : - وعلام نذهب ولمّا تخلوا أسر الذبيح بعد ؟ ! . . فقال الرجل : - يا معشر مكة ، إن أمرنا اليوم صعب ، وحسن التدبير لا نعدمه ، تعودون إلى بيوتكم ، والشيوخ من ورائكم يأتمرون ، ولن ندع أمرا يرضيكم إلّا فعلناه ، وحفظنا على عبد اللّه حياته . وبدأت الناس تخلي المكان للشيوخ ، وجاء من يحمل عبد المطلب إلى ركن من أركان الكعبة ، وقد بدا عليه الإعياء ، وهو يشعر بأنه حنث بوعده ، فتملّكته الرعشة في بدنه ، وتمنّى لو يأتيه الموت منقذا وألّا يشهد ما شهده هذا اليوم ! . .